السيد مصطفى الخميني

324

تفسير القرآن الكريم

وليعلم ثانيا : أن هذه الآية ربما تشير إلى ممنوعية جميع أنحاء الخدع ، وأن مخادعة الله مذمومة بأقسامها ، ومنها الرياء ، فإن المرائي يتشكل بشكل العابد إلا أنه يعبد الشيطان ، وهو له قرين ، والخدعة ليست إلا ذلك حسب ما عرفت منا في توضيحها ، ولا يكون المرائي إلا مبطنا شره ومظهرا خيره وهكذا . وإلى هذه اللطيفة تشير رواية شريفة ، على ما رواه الصدوق بإسناده المعتبر عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهم السلام ) : " سئل فيما النجاة غدا ؟ فقال : إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإنه من يخادع الله يخدعه ، ويخلع الله عنه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر . فقيل له : كيف يخادع الله ؟ فقال : يعمل بما أمر الله عز وجل به ، ثم يريد به غيره ، فاتقوا الله والرياء ، فإنه شرك بالله عز وجل ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له " ( 1 ) . فيا أيها الإنسان الكريم ، ويا أيها المؤمن المسافر إلى رحمة الله وبركاته : ما ألهاك عن الله العزيز ؟ ! وما أشغلك عن ربك الرؤف الرحيم ؟ ! حتى تصبح من الغادرين المحتالين ، وتعمل لغير الله ، مع أن الأمر كله بيده في هذه النشأة وسائر العوالم والنشات فكأنك تظن في ريائك مأدبة في الدنيا ومكانة فيها ترى أن في جلب قلوب - الناس وأفئدة الخلائق معيشة مرضية لك مقضية ، كلا ثم كلا . أزمة الأمور طرا بيده والكل مستمد

--> 1 - راجع معاني الأخبار : 341 ، وثواب الأعمال : 303 / 1 .